المبشر بن فاتك
183
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : استدم الحبّ من صديقك بحسن صحبتك له يطل مكثه معك . وقال « 1 » لتلميذ له : لا تركنن إلى الزمان فإنه سريع الخيانة لمن ركن إليه . وقال : غوائل الأيام كثيرة ولن يحصى أحد [ 39 ب ] عددها . وقال : الزمان يحذّر من نفسه ويخبر بسوء غائلته . وقال لتلميذ له : يا بنىّ ! لا تغترنّ بحسن شبابك وصحة جسمك ، فإن عاقبة الصحة سقم ، وعاقبة السقم موت . أي بنىّ ! اعمل في التخلص من آفات الدنيا وغوائل الزمان ، فإن مع كل فرحة ترحة ومع كل صفو كدرا « 2 » ، ومع كل نعمة نقمة ، ومع كل اجتماع تشتّتا ، ومع كل وصل انقطاعا . وقال : حوادث الزمان هلاك قوم وعظة آخرين . وقال « 1 » : من سرّه الزمان في حال ساءه في أخرى . وقال : أوشك بمن سره الزمان في عدوّه أن يسرّ عدوّه فيه ! وقال « 3 » : من كانت الأيام به سائرة فلا شك أن أعضاءه بالية ومهجته عن الدنيا راحلة . وقال رجل لسقراط : ذكرتك لفلان فلم يعرفك . فقال : يضرّه ألا يعرفني ، ولا يضرّنى ألا أعرفه ، لأنى لا أعنى بمعرفة خسيس ، ولا يجهل مثلي إلا خسيس . وقال : متّبع الشهوات نادم في العاقبة مذموم في العاجلة . وقال : من أنزل نفسه منزلتها أمن عليها سوء الدوائر . وقال : العاقل من يقاضى نفسه بما يجب « 4 » لغيره ، ولا يتقاضى من غيره ما « 4 » يجب له .
--> ( 1 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 2 ) ب : كدر . ( 3 ) وقال من : ناقصة في ب . ( 4 - 4 ) ناقص في ح .